النويري

228

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتسلم معاوية الأمر لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين . وقيل : في شهر ربيع الآخر . وقيل : في جمادى الأولى في النصف منه . وقيل : إنما سلم الحسن الأمر إلى معاوية ؛ لأنه لما راسله معاوية في تسليم الخلافة إليه خطب الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : « إنا واللَّه ما يثنينا عن أهل الشام شكّ ولا ندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في مسيركم إلى صفّين ودينكم أمام دنياكم ، وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفّين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون ثأره ، وأما الباقي فخاذل ، وأما الباكي فثائر ، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفه ، فإذا أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى اللَّه عز وجل بظبا السيوف ، فإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا » . فناداه الناس من كل جانب : البقية البقية ، فأمضى [ 1 ] الصلح . فلما عزم على تسليم الأمر إلى معاوية خطب الناس فقال : « أيها الناس ، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهل بيت نبيكم عليه الصلاة والسلام الذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس وطهرهم تطهير » وكرر ذلك حتى ما بقي في المجلس إلَّا من بكى حتى سمع نشيجه ، وأرسل إلى معاوية وسلَّم إليه الأمر . فكانت خلافة الحسن على قول من يقول [ « سلَّم الأمر في ربيع

--> [ 1 ] في الكامل ج 3 ص 204 « وأمض الصلح » .